bilal
الشاب بلال
حياة الشاب بلال

الشاب بلال من رواد أغنية الراي الجزائري ، ولد في 23 جويلية 1966 بمدينة شرشال بالجزائر إسمه الحقيقي موفق بلال، بدء مسيرته الفنية بإصدار ألبومات موسيقية لاقت رواجا و نجاحا ومند بداية عام 1998 بدء بابتكار دربه الخاص في الراي يميزه عن زملاءه، ويعتمد لون الشاب بلال على الايقاع الشعبي البسيط و على الكلمات القريبة من أوساط الشعب و تتناول مواضيع أغلب أغانيه تيمات الغدر و الحب الخائن و الرياضة و  كل ما يتعلق بالحياة اليوميةاااا                                                                                                      قصة فنان الراي الشاب بلال


كان أبناء الحي يقولون لي:" لماذا لا تغني الراي"، فكنت أجيب: "ليس فيه كلام جميل و لا موسيقى جميلة. و ببساطة لم يكن يعجبني أو ربما فقط لأنني لم أترب على الراي، فقد كبرت وأنا أستمع للغيوان واللون المغربي
› هلا تحدثت لنا عن حياة الشاب بلال قبل أن يصبح مغنيا، وعن بدايتك في عالم الغناء؟ ›› لن أكذب وأقول لك مثل الآخرين إنني غنيت في سن السادسة، أو السابعة، المهم أنا لا أذكر متى بدأ بالضبط اهتمامي بالغناء. لكنني عندما كنت صغيرا كنت أحب من الغناء اللون الذي يغنيه ناس الغيوان و جيل جيلالة و لمشاهب، وكنت أحب اللون المغربي عموما، مثلا أغاني ابراهيم العلمي و عبد الهادي بلخياط و نعيمة سميح، أما الراي فلم أكن استمع إليه و لم يكن يستهويني. و كان أبناء الحي يقولون لي:" لماذا لا تغني الراي"، فكنت أجيب: "ليس فيه كلام جميل و لا موسيقى جميلة". و ببساطة لم يكن يعجبني، أو ربما فقط لأنني لم أترب على الراي فقد كبرت وأنا أستمع للغيوان و اللون المغربي. عندما بدأت الغناء، كونت مع بعض أصدقائي فرقة موسيقية أطلقنا عليها اسم "مجموعة الأوهار" نسبة إلى وهران، فوهران هي مثنى كلمة "وهر" أي "أسد" فأسمينا أنفسنا نحن الخمسة "الأوهار" أي الأسود (يتذكر ذلك ويبتسم)، وبدأنا الغناء في وهران، وكان هناك في وهران مسابقة شاركنا فيها وربحنا الجائزة الأولى في مسابقة الأغنية الغيوانية. وكانت جائزتنا رحلة لمدة أسبوع إلى إسبانيا، ولكن ذلك الفوز كان له أثر سلبي، لأن كل واحد منا بعد ذلك الفوز حسب نفسه قد بلغ السماء، بدأ زملائي يفكرون في أنفسهم، كل واحد يقول "أنا"، فتشتت المجموعة. كان ذلك في 1987. أصبح كل يغني بمفرده، البعض يغني الشعبي والبعض يغني المغربي، وأنا واصلت في الأغنية العصرية بالقيثارة مثل نوع الإخوان ميكري، مثل أغاني "يا مراية"، "يا مّا" لكن هذا اللون لم يلق النجاح الذي كنت أصبو إليه، فقررت أن أعبر إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط. لأكون صريحا معك، أعترف أنني عندما ذهبت إلى فرنسا لم أذهب لأغني أو لأصبح فنانا أو نجما، وإنما ذهبت لأعمل في أي مهنة مثلي مثل أي شاب يسافر لتحسين أوضاعه المادية. لقد كنت يتيما ولم تكن أمامي أية آفاق في "لبلاد" قلت لنفسي :"غريب غريب، اللهم غريب تاع الصح". وعندما وصلت إلى فرنسا رأيت أن مغنيي الراي يتمتعون بمكانة عالية، وبتقدير كبير، وعندما كنت أبحث عن عمل كمغني كانوا يقولون لي: ماذا تغني؟" أقول:"مغربي" فيقولون لي:" لدينا من يغني المغربي" هل تغني الشرقي؟" أقول:" لا"، فيردون:" للأسف، أنت لا تغني الراي". فكنت أشعر بالحزن. آنذاك قلت لنفسي بما أن الراي مطلوب سوف أستمع للراي لأرى كيف هو هذا الراي واستمعت إلى الكاسيت الأول ثم الكاسيت الثاني و الثالث وقلت لمن كانوا يرددون ذلك الكلام: "إذا كان هذا هو الراي أنا نعمل لكم ألف منو". لكن وجدت فرقا كبيرا في قيمة الكلمات، مثلا كان لمشاهب يغنون كلاما يتكلمون عن أنفسهم و عن جيرانهم وعن المجتمع وعن مشاكله وعن الوطن العربي. ينشدون مثلا:" حط الماريكان في قلب الكمرة وقوم روسيا في المريخ ، وتهيئوا الجابون لصعود الزهرة، ونشأ علم جديد بصنع الصواريخ، وحنا في إفريقيا نموتوا بالقهرة، ومن بدء الدنيا كان عندنا تاريخ، صنعت فرنسا الميراج والحروب، والألمان السلاح المجهد وبلانا الطاليان بالعجب، في الكتب وأنواع التخدير....، بينما نجوم الراي كانوا يغنون:"أنا الحر عليا، و انتيا لا" وقلت لنفسي" علاه هادوا راهم يخدموا و أنا لا" فقررت أن أغني أغنيتي الأولى، وكان اسمها:"البابور لي جابني ينعل والديه"، ولم أغن هذا الكلام لأن ذلك هو مستواي في كتابة الكلمات، وإنما غنيت هذا الكلام ثورة في وجه أولئك الذين لم يقبلوا بي عندما كنت أغني الكلام الرصين، وكانوا يتابعون فقط أصحاب الراي. أنا هنا لا أنتقد جميع أصحاب الراي لأن فيهم من يستحق فعلا التنويه. وبعد تلك الأغنية غنيت "غادي كاع نقباحو كاع"و "نخرج لها طاي طاي". أي أنني غنيت الراي الذي كان مطلوبا، لكن بالكلمات التي تعبر عن الأفكار التي أؤمن بها أنا و المواضيع التي تشغلني و تشغل الناس. › يقال إنك "حركتي" إلى مارسيليا. هلا تحدثت لنا عن هذه المغامرة؟ ›› لا، لا "ماحركتش". ولكن فعلا يقال هذا. سأحكي لك كيف سافرت إلى فرنسا. تعرفين كيف هو الحال في "لبلاد" الظروف غير مناسبة و الجميع يحلم بالهجرة، ومن يقول لا أتمنى الهجرة، فهو غير صادق، لنمنحه تأشيرة و نرى ماذا يفعل. كان هناك مغن اسمه "عوينات" لديه مجموعته ويغني الشعبي المغربي، يغني تماما مثل حميد الزهير، ويكرر أغاني الزهير، وكان معروفا جدا في الجزائر، فحدث ذات يوم أنه كان بحاجة إلى شاب يعزف بانجو، فاتصل بي وقال لي:" لدي حفلتان في فرنسا و أنا بحاجة إليك معي، وسأتكلف أنا بالتأشيرة و بجميع الوثائق اللازمة، فهل تذهب معي". يومئذ "عقلي حْبس" وفرحت، ووافقت "أنا لقيتها سبة ولقيتها حدورة" لأنه كما تعرفين من الصعب الحصول على جواز السفر وبه تأشيرة. وذهبنا، وبعد أن فرغنا من الحفلتين قال لي:" هيا لنعد للبلاد فقلت له:" لن أعود معك"، أجابني الرجل بأنه ملتزم قانونيا بأن يعيدني معه إلى الجزائر، لكنني قلت له:" أنا آسف لن أعود معك". فقال لي:" راها غادي تطيح بيك هنا ! " فقلت له:" خليها تطيح، علاه كانت طالعة بيا في لبلاد أنا!!" ومكثت هناك في فرنسا أبحث عن عمل، أي عمل، مهما كان حقيرا لكنني لم أجد، وكنت أذهب للأماكن التي سأجد فيها أولاد بلادي و أولاد حومتي حتى أحتمي بهم ويساعدونني، لكن بالعكس الناس هناك عندما يراك الواحد منهم يحسب أنك جئت لتبيت عنده ويحسب آخر أنك جئت لتقترض منه فيتجاهلونك. › ما هي المهن التي اشتغلتها لكي تكسب عيشك؟ ›› كنت أحيانا أعمل مع أفراد مجموعة غنائية أذهب معهم للسهرات وأحمل الآلات الموسيقية و الكابلات، أرتب الكراسي، وكانوا يعرفون أنني يتيم وأني غريب فيعطفون علي، وكنت قد تجاوزت فترة ستة أشهر المسموح بها في التأشيرة، وأصبحت مهاجرا سريا وبقيت على تلك الحال لمدة سبع سنوات. أحيانا كنت أحيي زفافا أومناسبة وأحيانا كنت أعمل في الحانات، كأي مستخدم بسيط، وأحيانا كنت أغني في الليل، بعد انتهائي من أعمالي اليومية، بدون صفة قانونية لأن تلك كانت حانات وليست علبة ليلية أو مسرح والقانون يمنع صاحبها من تقديم العروض الموسيقية، بقيت هكذا طويلا إلى أن وجدت عملا في "نيم" في علبة ليلية قائمة بذاتها، وكنت أعمل في التنظيف و ترتيب الكراسي ومسح الموائد ويعطيني 5000 فرنك فقط في الأسبوع، لأنه كان يعرف أنني غريب وليس لدي وثائق الإقامة، فكان يستغلني بأبخس ثمن. وذات يوم جاء شاب غني الراي في تلك العلبة الليلية التي كنت أعمل فيها فأعطاه صاحب المحل مليوني فرنك مقابل حفلة واحدة فقط، هذا بالإضافة إلى الهيلمان الذي أحيط به من احترام و تقدير و عشاء فاخر للمطرب و زوجته، في تلك الليلة "عقلي حْبس"، وقلت لنفسي يجب أن أسجل شريطا غنائيا لكي أرتقي وأعيش كما يعيش هؤلاء، وفعلا سجلت شريطا واحدا شتمت فيه الظروف وتحدثت فيه عن نفسي، فكانت أغنية "الغربة والهم كل يوم إسطوار، كبرنا شبنا ومازالا صغار، مادرنا والو" ولم أكن أعرف أن تلك الأغنية ستجد كل ذلك النجاح في "لبلاد". كان ذلك في نهاية 1996 وبداية 1997. وبدأ الناس يقولون:" بلال يعرف يغني "ففوجئت لأنني عندما كنت أغني " أغاني تاع الصح وكنت نكتب كلام نقي ما كانش يعجب، وعندما بدأت أغني "لي عقله صغير ما كان لاه تعاندو" و" الغربة و الهم" و "البابور لي جابني ينعل والديه" قالوا "بلال يعرف يغني" حينها قلت :" سوف أبقى أغني على هذا المنوال حتى يبقى "بلال يعرف يغني". › ماذا عن قولك إنك يتيم، هل أنت يتيم الأبوين معا؟ وهل لديك إخوة؟ ›› نعم، لكن الوالدين أحياء، عندما كان عمري ثلاثة أشهر طلق والدي والدتي، و تزوجت هي من شخص آخر فقد كانت صغيرة السن، لأنها تزوجت في سن السادسة عشرة لكن الرجل الذي تزوجها كان غنيا جدا، واشترط عليها أن لا تأخذ معها الصغير، فبقيت أنا في بيت جدي. لدي أحد عشر أخا وأختا، إخوة من الأب و إخوة من الأم، لكن أنا كبرت وحدي، ولا نعرف بعضنا البعض. › كيف سجلت شريطك الأول في ظل ضيق أحوالك المادية في فرنسا؟ كيف وفرت مصاريف الكاسيط الأول من كلفة الأستوديو والتوزيع والتسويق؟ ›› عندما شعرت أن الآخرين حققوا نجاحات من لا شيء، قررت أن أسجل شريطي بأي ثمن. وفي العلبة الليلية التي كنت أعمل بها، في "نيم"، كان صاحب المحل، بين الوصلة والأخرى، يسمح لي بأن أصعد للخشبة وأقدم أغاني الخاصة، فكنت خلسة منه أسجل ما أغنيه، حتى سجلت الشريط الأول. وكان ذلك هو الشريط نفسه الذي وزع في السوق ووصل إلى الجمهور. › وكيف كانت جودة الصوت وكيف تم توزيع الشريط؟ ›› طبعا لم يكن صوت التسجيل يتصف بالجودة اللازمة، أما التوزيع فقد طلبت من أحد أصدقائي الذي كان يروح و يجيء من وإلى وهران أن يساعدني و يأخذ معه الكاسيط إلى "لبلاد"، و يوزع ذلك الكاسيط على معارفه هناك عسى أن يصبح اسمي معروفا على الأقل في لبلاد. وفعلا أخذها، وعندما سمعها أصحاب شركات التوزيع أعجبتهم فلاقى الشريط نصيبه من النجاح. واصلت على هذا النحو و سجلت أحد عشر شريطا بنفس الطريقة و خلسة من صاحب المحل. › متى وكيف بدأت علاقتك بالجمهور المغربي؟ ›› عندما بدأت الغناء بدأت بغناء اللون المغربي، و كنت أتمنى زيارة المغرب. كنت أسمع أنه بلد السياحة، لكني كنت أتخيله كجميع البلدان. وعندما جئت لأول مرة، ربما في عام 2000، وأحييت حفلا في السعيدية، فوجئت بتفاعل الناس معي، رأيت الناس يكسرون الأبواب، ويسقطون من أعلى. لا أعرف بالضبط لماذا أرتاح للمغرب، ربما لأنني أحس و كأنني ولدت في المغرب. كما أن الجمهور المغربي يتجاوب معي و يفهم ما أقول. حدث ذات يوم أنني وأصدقائي كنا على سفر في المغرب فأصاب السيارة عطب ما واضطررنا للتوقف في منطقة ريفية نائية. كانت قرية بسيطة جدا، حتى إنني ظننت أنه ليس لدى سكانها المذياع، وكان هناك أطفال بسطاء وحفاة يلعبون على حافة الطريق، فناديت على أحدهم، فاقترب، سألته: "هل تعرف بلال؟" قال:" نعم". فقلت له: "ماذا يغني بلال؟" فأجاب بخجل: "أنا أعرف جيدا ماذا يغني بلال" فقلت له: "اذكر لي واحدة من أغانيه"قال الصغير:"درجة درجة" ، " حنا كاع ولاد حرمة"، ثم جاء صديق كان معي، يعزف الأورغ وقال له :" ولماذا تحب بلال؟ فقال الطفل:" لأنه "كوود كوود" (بمعنى بسيط و مباشر)، فتأثرت كثيرا لكلام الصغير. بالإضافة إلى هذا، فإن علاقاتي مع المغاربة جيدة جدا. وأود أن أصرح بأنني عندما أذهب إلى أي بلد في العالم، أي بلد، أكون متخوفا مسبقا، وأجهل تماما ما إذا كان الجمهور سيحضر للاستماع إلي أم لا، لكن عندما أدعى للغناء في المغرب سواء في أكادير، في تطوان، في السعيدية، أو الدار البيضاء .. أكون مرتاحا نفسيا لأنني أكون واثقا أن كل شيء سيكون على ما يرام. › نعرف أنك تكتب الأغاني وتلحنها، هل هناك قصص معينة حدثت معك في الواقع فكتبت عنها؟ ›› عن هذه المسألة غنيت أغنية "حشمتي كي دارت لي، اعطيني حقي ومن بعد عرض يا خويا، حشمتي كي دارت لي"، أو مثلا، أحيانا يقول بعض الناس الذين لا يعرفونني عن قرب أنني متكبر، لكنهم لا يقولون ربما هو خجول أو ربما مزاجه سيء أو حزين.. لذا غنيت " تي جيج لواحد منين تعرفو" يعني تحكم على الإنسان بعد أن تعرفه عن قرب.
حاورته : سناء ثابت
__________________
اليبضاوي20008



ا                                                          بداية الشاب بلال مع الراي   


Add a Comment



Add a Comment

<<Home